العز بن عبد السلام

266

تفسير العز بن عبد السلام

« بِالْمَعْرُوفِ » التوحيد ، أو الإسلام . « الْمُنْكَرِ » الشرك ، أو الذين لم ينهوا عنه حتى انتهوا عنه . « وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ » القائمون بأمره ، أو بفرائض حلاله وحرامه ، أو لشرطه في الجهاد . « الْمُؤْمِنِينَ » المصدقين بما وعدوا في هذه الآيات ، أو بما ندبوا إليه فيها . لما نزل إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى جاء رجل من المهاجرين فقال : يا رسول اللّه ، وإن زنا وإن سرق وإن شرب الخمر فنزلت التَّائِبُونَ . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 113 ] ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( 113 ) « ما كانَ لِلنَّبِيِّ » لما زار الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم قبر أمه ، وقال : « استأذنت ربي في زيارتها فأذن لي واستأذنته في الدعاء لها فلم يأذن لي » فنزلت ، أو نزلت في أبي طالب لما قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « لأستغفرن لك ما لم أنه عنك » « 1 » ، أو سمع علي رضي اللّه تعالى عنه رجلا يستغفر لأبويه فقال : أتستغفر لهما وهما مشركان فقال أو لم يستغفر إبراهيم لأبويه فذكره علي رضي اللّه تعالى عنه للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فنزلت . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 114 ] وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ ( 114 ) « مَوْعِدَةٍ » وعد إبراهيم عليه الصلاة والسّلام أبوه أنه إن استغفر له آمن ، أو وعد إبراهيم عليه الصلاة والسّلام أباه أن يستغفر له لرجائه إيمانه فلما مات على شركه تبرأ من أفعاله ومن الاستغفار له . « لَأَوَّاهٌ » دعّاء ، أو رحيم ، أو موقن ، أو مؤمن بلغة الحبشة ، أو مسبّح ، أو مكثر من تلاوة القرآن ، أو متأوه ، أو فقيه ، أو متضرع خاشع مروي عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو إذا ذكر ذنوبه استغفر منها . وأصل التأوه التوجع . « حَلِيمٌ » صبور على الأذى ، أو صفوح عن الذنب . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 115 ] وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 115 ) « وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ » أسلم قوم من الأعراب ورجعوا إلى بلادهم يعملون بما شاهدوه

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 1 / 457 ، رقم 1294 ) ومسلم ( 1 / 54 ، رقم 24 ) .